سليمان بن موسى الكلاعي

349

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

وعن محمد بن إسحاق « 1 » عن رجل من أهل مصر اسمه القاسم بن قزمان : أن زياد ابن جزء الزبيدي حدثه وكان في جند عمرو بن العاص ، قال : افتتحنا الإسكندرية في خلافة عمر ، فلما افتتحنا باب اليون تدنينا قرى الريف فيما بيننا وبين الإسكندرية قرية قرية ، حتى انتهينا إلى بلهيب وقد بلغت سبايانا مكة والمدينة واليمن ، فلما انتهينا إلى بلهيب « 2 » أرسل صاحب الإسكندرية إلى عمرو بن العاص : إني قد كنت أخرج الجزية إلى من هو أبغض إلىّ منكم يا معشر العرب ، لفارس والروم ، فإن أحببت أن أعطيك الجزية على أن ترد علىّ ما أصبتم من سبايا أرضى فعلت ، فبعث إليه عمرو : إن ورائي أميرا لا أستطيع أن أصنع أمرا دونه ، فإن شئت أن أمسك عنك وتمسك عنى حتى أكتب إليه بالذي عرضت علىّ ، فإن قبل ذلك منك قبلت ، وإن أمرني بغير ذلك مضيت لأمره . قال : فقال : نعم . فكتب عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب يذكر له الذي عرض عليه صاحب الإسكندرية . قال : وكانوا لا يخفون علينا كتابا كتبوا به ، ثم وقفنا ببلهيب وفى أيدينا بقايا من سبيهم ، وأقمنا ننتظر كتاب عمر حتى جاءه ، وقرأه علينا عمرو وفيه : « أما بعد : فإنه جاء في كتابك تذكر أن صاحب الإسكندرية عرض عليك أن يعطيك الجزية على أن ترد عليه ما أصبت من سبايا أرضه ، ولعمرى لجزية قائمة تكون لنا ولمن بعدنا من المسلمين أحب إلىّ من فىء يقسم ، ثم كأنه لم يكن ، فاعرض على صاحب الإسكندرية أن يعطيك الجزية ، على أن تخيروا من في أيديكم من سبيهم بين الإسلام وبين دين قومه ، فمن اختار منهم الإسلام فهو من المسلمين ، له ما لهم وعليه ما عليهم ، ومن اختار دين قومه وضع عليه من الجزية ما يوضع على أهل ذمته ، فأما من تفرق من سبيهم بأرض العرب وبلغ مكة والمدينة واليمن فإنّا لا نقدر على ردهم ، ولا نحب أن نصالحه على أمر لا نفى له به » . قال : فبعث عمرو بن العاص إلى صاحب الإسكندرية يعلمه الذي كتب به أمير المؤمنين ، فقال : قد فعلت ، فجمعنا ما في أيدينا من السبايا ، واجتمعت النصارى ، فجعلنا نأتى بالرجل ممن في أيدينا ، ثم نخيره بين الإسلام وبين النصراينية ، فإذا اختار الإسلام كبرنا تكبيرة لهى أشد من تكبيرتنا حين تقتحم القرية ، ثم نجوزه إلينا ، وإذا اختار النصرانية نخرت النصارى وحازوه إليهم ، ووضعنا عليه الجزية ، وجزعنا من ذلك جزعا

--> ( 1 ) انظر : الطبري ( 4 / 105 ، 106 ) . ( 2 ) بلهيب : قرية من قرى الريف ، يقال لها : الريش . انظر : الطبري ( 4 / 105 ) ، معجم البلدان ( 1 / 492 ) .